ابن أبي الحديد

232

شرح نهج البلاغة

( 79 ) الأصل : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا لا يرجون أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه ، وعليكم بالصبر ، فإن الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا خير في إيمان لا صبر معه . * * * الشرح : قد تقدم الكلام في جميع الحكم المنطوي عليها هذا الفصل ، وقال أبو العتاهية : والله لا أرجو سواك * ولا أخاف سوى ذنوبي فاغفر ذنوبي يا رحيم * فأنت ستار العيوب وكان يقال : من استحيا من قول : " لا أدرى " كان كمن يستحيى من كشف ركبته ، ثم يكشف سوءته وذلك لان من امتنع من قول " لا أدرى " وأجاب بالجهل والخطأ فقد واقع ما يجب في الحقيقة أن يستحيا منه وكف عما أوليس بواجب أن يستحيا منه ، فكان شبيها بما ذكرناه في الركبة والعورة . وكان يقال يحسن بالانسان التعلم ما دام يقبح منه الجهل ، وكما يقبح منه الجهل ما دام حيا كذلك يحسن به التعلم ما دام حيا . وأما الصبر فقد سبق فيه كلام مقنع ، وسيأتي فيما بعد جمله من ذلك .